النووي

34

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَالسَّلَمِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يَجُوزُ إِقْرَاضُ الْمَكِيلِ وَزْنًا ، بِخِلَافِ السَّلَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِوَاءُ الْعِوَضَيْنِ . وَزَادَ فَقَالَ : لَوْ أَتْلَفَ مِائَةَ رِطْلٍ حِنْطَةً ، ضَمِنَهَا بِالْكَيْلِ . وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً ، أَخَذَ الشَّفِيعَ بِمِثْلِهَا كَيْلًا . وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ : الْجَوَازُ . فَصْلٌ يَحْرُمُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، كَشَرْطِ رَدِّ الصَّحِيحِ عَنِ الْمُكَسَّرِ ، أَوِ الْجَيِّدِ عَنِ الرَّدِيءِ ، وَكَشَرْطِ رَدِّهِ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةً فِي الْقَدْرِ ، حَرُمَ إِنْ كَانَ الْمَالُ رِبَوِيًّا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ غَيْرَ رِبَوِيٍّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَحَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يَصِحُّ الشَّرْطُ الْجَارُّ لِلْمَنْفَعَةِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ، وَهُوَ شَاذٌّ غَلَطٌ . فَإِنْ جَرَى الْقَرْضُ بِشَرْطٍ مِنْ هَذِهِ ، فَسَدَ الْقَرْضُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ . وَقِيلَ : لَا يَفْسَدُ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُسَامَحَةٍ . وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِلَا شَرْطٍ ، فَرَدَّ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ ، جَازَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ الرَّجُلِ الْمَشْهُورِ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . قُلْتُ : قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : لَوْ قَصَدَ إِقْرَاضَ الْمَشْهُورِ بِالزِّيَادَةِ لِلزِّيَادَةِ ، فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ الْأَرْدَأِ أَوِ الْمُكَسَّرِ ، لَغَا الشَّرْطُ ، وَلَا يَفْسَدُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى خِلَافٍ فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ . وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْأَجَلِ فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُ بِحَالٍ . فَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ فِيهِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ رَدِّ الْمُكَسَّرِ عَنِ الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ ، بِأَنْ كَانَ زَمَنَ نَهْبٍ وَالْمُسْتَقْرِضُ مَلِيءٌ ، فَهُوَ كَالتَّأْجِيلِ بِلَا غَرَضٍ ، أَمْ كَشَرْطِ رَدِّ الصَّحِيحِ عَنِ الْمُكَسَّرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَيَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ، وَشَرْطُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ أَوْ يُقِرَّ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ . فَإِنْ شَرَطَ